على بالي

أصبح لأميركا رئيسٌ أميركيٌّ جديد. كلّ ما يتعلّق بإدارة ترامب مختلف، حتى من يومه الأوَّل. لم يضع يده على الإنجيل في سابقة سُجِّلت (هو لم يكن يوماً متديّناً، لكنّه برز في «شعار» الواعظين الدينيّين لضرورات انتخابيّة). تناول في خطبته أعداءه بالتقريع والتهديد، لكنّ نبرته كانت أكثر هدوءاً من قَسَمه الأوّل. عاد مُظفّراً هذه المرّة ومن دون شكوك حول حصوله على الأكثريّة بأيّ مقياس (معيار الأكثريّة الشعبيّة أو أكثريّة الكليّة الاقتراعيّة). أوضحَ في الخطبة أنّه سيُنهي الحروب ولن يدفع بأميركا نحو حروب جديدة.
هذه ستخيّب آمال الكثير من اللّبنانيّين الذين يعوّلون عليه لفرْض الهيمنة الإسرائيليّة في كلّ المنطقة (كلّ أنصار إسرائيل في بلادنا، من التغييريّين حتى موقع «ميغافون» يتحدّثون عن العدوان الإسرائيلي الأخير بلُغة «الفرصة»، تماماً كما وصف بشير الجميّل اجتياح 1982). ترامب غيّرَ الحزب الجمهوري وهو قريب إلى الجناح «الانعزالي» فيه (الكلمة هنا غير ما نعنيه في لبنان، وهي تشير إلى فريق الانكفاء في السياسة الخارجيّة). لا يمكن توقّع الحَسن من أيّ إدارة أميركيّة، لكنّ بايدن بلا منازع كان أسوأ رئيس منذ 1948. الحزب الديموقراطي نسي كلّ ما قاله عن تشبيه ترامب بهتلر، فوَجدْنا بايدن يستقبله في البيت الأبيض بحُبور واحترام شديدَيْن. كلام الحملات الانتخابيّة لا قيمةَ له: التعبئة هي الأساس. ترامب في هذه الولاية سيكون أهدأ أعصاباً لأنّه انتقم من كلّ أعدائه بمجرّد فوزه. سيعود ترامب أقوى ممّا كان لأنّه يسيطر بإحكام على السلطات الثلاث.
وحده الإعلام الليبرالي خارج الإجماع الحاكم، لكنّه قليل الإزعاج للحاكم في مسائل السياسة الخارجيّة، إلّا إذا مضى ترامب في وعوده الانعزاليّة. يدخل ترامب إلى البيت الأبيض مستفيداً من تغييرات إقليميّة أفادت أميركا وإسرائيل. في الموضوع الإيراني، الفريق الحاكم في طهران لا يتوقّف عن التعبير عن نوايا الودّ وعن استعداده للعودة إلى المفاوضات. لكنّ المفاوضات غير معروضة في الوقت الحالي. ترامب سيقرّر قريباً ما إذا كان سيمضي في خيار الحرب الكبرى على إيران، وهو ما يريده اللّوبي ولا يحبّذه ترامب.
